تخيل أنك تستطيع ان تتحكم بالوقت كيفما شأت ..
أقول تخيل .. فقط تخيل ..
لو انك تستطيع فى اي وقت .. ان تعود للوراء للحظة معينة ..
لو انك تستطيع ان تجمد الوقت عند مشهد واحد ..
عندئذ سيحدث الكثير ..
ولكن للأسف لا يمكننا ذلك ..
كل ما يحدث هو بعض ومضات خافتة .. سرعان ما تقوى وتتجسد أمامك فى شكل مشاهد ..
كل هذا يكون بسبب حالة ما تمر بها .. او حتى مجرد رائحة معينة تشمها ..
ستضعك فى الف خانة من خانات الذكريات ..
سيعمل مخك كمحرك ضخم يسير بعكس الإتجاه الطبيعي ..
للخلف ..
للماضي ..
ولكن بعد لحظات كثيرة .. تجد ان هذا المحرك قد على صوته .. واصبح مزعجاً ..
لأنك اصتدمت بتلك الصخرة ..
ألم الذكريات ..
الم انتهاء الفرحة ..
ألم تذكر الجرح ..
تتذكر حين كنت صبياً تلعب فى هذا المكان دون وعي منك أو إدراك بما سيحدث لك يوماً ما ..
تتذكر مشاجرة هنا بسبب انكم إختلفتم على ان القط الذي مر منذ قليل هو ابيض وليس رمادي ..
تتذكر حين دق قلبك للمرة الأولى .. وخفق كما لو انه سقط من حالق عند رؤيتها ..
تتذكر حين دمعت عينك للفراق ..
عندئذ يشتغل محرك أخر ..
الحزن ..
نعم .. فمحرك الذكريات ذو القوى الخارقة لهو كفيل اساساً بإشعال كل المحركات الأخرى .. وبالأخص الحزن .. والشجن ..
واحياناً اخرى .. الإكتئاب ..
كم مر على هذا الموقف .. وتلك اللحظة .. ولكن ابداً لا تنساهم ..
كم عانيت لكي لا تتذكر ما حصل في موقف بعينه ..
ولكن لمجرد انك مررت من شارع .. او قرأت كلمة .. او سمعت اغنية .. او حتى شممت رائحة .. تتذكر كل ما حصل .. وبسرعة البرق يتحول المشهد إلى لون ذهرة البنفسج .. او حتى الى ظلمات ليلة غير مقمرة ..
تشعر بتلك القبضة الباردة تعتصر كيانك كلة بلا رحمة ..
وتتذكر ان الزمن لا يعود ابداً للوراء ..
ولكم تتمنى ان تعود لتصلح هذا الخطأ .. او هذا الموقف .. او تلك اللحظة ..
كم تتمنى لكي تعيش المرح للأبد ..
وكم تتمنى الا ينتهى المطاف الجميل ابداً ..
ولكن .. ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ..
فها انت تصتدم ثانية .. ولكن ليس بصخرة ..
فأنت تسقط من حالق الخيال لتصتدم بأرض الواقع ..
صدمة تؤكد لك للمرة الالف – وقد يزيد – انك مازلت على أرض الواقع ..
فيجب ان ترضى ..
ولكن هيهات ..
ها انت ذا تمر بذلك الشارع ..
ويبدأ المحرك بالعمل ..
و ..
حالة شجن ..
نوفمبر 11, 2008 من تأليف Moh